أطفال في أحضان داعش!! كيف وأين وأسئلة أخرى بحجم الوطن

داعشش

كتبت .. إكرام امحمد ابوفلغة

خرج ولم يعد وأمه في حسرة من يوم خروجه، أمه التي ربته وعلّمته على أمل أن يكبر لتفخر به في المستقبل ولكن للأسف فقد ذهب الفتى إلى الإتجاه غير الصحيح، ذهب واتصل بها قائلاً “أنا في سرت .. أنا بخير .. وفي حالٍ جيد.. !!”.

عبدالمنعم دويلة طفل في الخامسة عشر من عمره، يسكن شارع النصر في قلب العاصمة طرابلس، وتلميذ في السنة الأولى من المرحلة الثانوية، خرج من بيته صباح الأربعاء الماضي قاصداً مدرسته، أو هكذا كان يظن أهله، خرج ولم يقصد المدرسة وأختار أن يذهب إلى مدينة سرت الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة “داعش” لينظم إليه ويلتحق بالعديد من الشباب المغرر بهم ممن تعرضوا للدمغجة المتطرفة وغُسلت عقولهم وأدمغتهم بفكرة ان هذه الجماعات تحارب الكفر وتدعو إلى نصرة الدين الإسلامي الحنيف.

عبدالمنعم قبل ذهابه إلى سرت كان يتردد على المساجد القريبة من محل سكناه، وهناك على الأرجح تمت عملية إقناعه بالإنضمام إلى الجماعة المتطرفة التي تعمل في الخفاء للتغرير بالشباب وإرسالهم إلى الموت بعد أن تزرع فيهم روح الحقد والكُره والإنتقام.

وقد لا يكون المسجد الجهة التي انطلق منها عبدالمنعم في طريقه إلى الموت وصناعة الموت، فأساليب الدمغجة متعددة وكثيرة، لكنه من الواجب على مرتادي المساجد الحفاظ عليها من صُناع الحقد والدعاة إليه، فعبدالمنعم وإن اختار طريقه الذي لا نريد هو ضحية من ضحايا المجتمع الذي غاب عنه القانون وعمت فيه فوضى السلاح والتشدد بمختلف وجوهه.

دمغجة

عبدالمنعم ومن قبله من الإطفال والشباب نواقيس خطر تدق دون أن ننتبه إليها، وقنابل موقوتة انفجرت في غفلة منّا، ذهب ولم يعد وأنظم إلى أخطر التنظيمات الإرهابية، ذهبَ وترك ورائه لوعة ذويه وحسرة مجتمعه، وترك ورائه أيضاً .. أسئلة بحجم الوطن .. كيف تتم الدمغجة وغسل الأدمغة؟ وأين؟ وأين المجتمع بكل أطيافه؟ ومن بعد عبدالمنعم؟ ومن التالي …

مشاركة هذا المقال