قلوب الأهلي تنتصر على قلوب الصنوبر وتعيد إنعاش قلب الرياضة

12313693_1057585124282333_2773181982101954889_n

تقرير: عبدالمهيمن الواعر * 

الصور من صفحة  Al-Ahli Tripoli

عندما يصلح عطار الرياضة ما أفسده زمن السياسة

12373333_1061721247202054_6916014189497261867_n

جماهير الأهلي حضرت بأعداد غفيرة

الوضع الراهن في ليبيا لا يخفى علي أحد من حيث حجم الصعوبات والمحن التي تسارعت إلي ان وصلت لمرحلة تكبل العقول وجعلتها عاجزة على ابتكار أبسط الأفكار التي من الممكن أن تطبق علي الأرض.
قبل أسبوع من اليوم تم الإعلان في أغلب الوسائل الإعلامية المحلية أن مدينة طرابلس تستضيف لقاءً رياضياً ودياً في كرة القدم يجمع فريقياً محلياً وهو الأهلي بطرابلس، وآخر من غانا عراقته تجاوزت المئة عام، تحصل خلالها علي جميع الالقابِ للبطولات الموجودة في بلاده، وأيضا تمكن من تدوين اسمه كبطل لكل البطولات الكبرى في القارة السمراء ، وهو “قلوب الصنوبر”.
عشاق الكرة في ليبيا كانوا يتوقعون اعتذار هذه المؤسسة بحجة أو أكثر، كان الاتحاد الافريقي لكرة القدم قد تحجج بها في السابق، عندما أعلن في منتصف شهر يونيو من العام 2013 حظر اللعب في الملاعب الليبية، والتي كان أهمها ذريعة المخاوف الأمنية، ولكن صوت العقل جهر ونطق في كل ربوع البلاد عندما حطت الطائرة التي كانت قد جلبت علي متنها الفريق الغاني بمطار معتيقة الدولي.

عندما تضافر الليبيون لإنجاح الحدث  

لأجل إنجاح هذا الحدث شهدت مدينة طرابلس جهوداً كبيرة، بدءاً من شركة الخدمات العامة التي سخرت أعداداً كبيرة من موظفيها لإعادة تأهيل المدينة الرياضية الذي هُجرت منذ أكثر من سنة بسبب توقف النشاط محلياً، مروراً بأهل المنظومة الرياضية من مسؤولين وأهل خبرة وإعلاميين، حالوا اقتراح عدد من الأفكار لظهور المباراة بأفضل حالاتها التنظيمية، وصولاً لأهم عنصر وهو المنظومة الأمنية، والذي كان أغلب ممثليها علي أهبة الاستعداد بالقيام بواجباتهم بل أيضا هناك من حاول التواصل مع المشرفيين علي الحدث لإعلامهم أنه تحت التصرف اذا استحق الأمر.

برودة الطقس والمطار لم تمنع الجماهير من الاقبال
ظهيرة يوم الثلاثاء وبالتحديد علي تمام الساعة الثالثة انطلقت مباراة (الوفاء) بين توليفة شابة للأهلي بطرابلس، وعناصر نشطة في دوريها لقلوب الصنوبر الغاني، تحت زخات المطر، أعلنت صافرة الدولي وحيد صالح بداية المباراة .. شبيبة الأهلي قدموا شوطاً رائعاً في الشوط الأول، نجحوا خلاله من الوصول لشباك القلوب في مناسبتين .. الأولى كانت في الدقيقة الثلاثين بهدف الصاعد مؤيد اللافي، والثانية كانت في آخر دقيقة من زمن الشوط الأول عندما تمكن المهاجم المالي علي أمادو من مضاعفة النتيجة بهدف آخر لينتهي النصف الأول من المباراة بتقدم مستحق للأهلي .. لم يتغير الكثير في الشوط الثاني عن سابقه إلا النتيجة الذي أفلح المهاجم محمد عياد من توصيلها إلي ثلاثية، والذي أسعدت وأطربت الخمسة والعشرين ألف مشجع كانوا في مدرجات الملعب،  وأضعافهم المضاعفة من تابع المباراة خلف شاشات التلفاز.

12390975_966783643406263_1663149705729048865_n

من أجل الهاشمي البلهلول
سعى منظمو الحدث من استغلاله خير الاستغلال، فابتكروا طريقة لتكريم وتقديم الواجب الإنساني اتجاه أحد أعمدة الرياضة الليبية .. المدرب المحلي واللاعب السابق للمنتخب الوطني ونادي الأهلي بطرابلس ” الهاشمي بهلول ” بتخصيص ريع هذه المباراة لعلاج وعكته الصحية الذي أصيب بيها مؤخرا والزمته الفراش .. وبالمناسبة كُرِمَ أيضا في هذا اللقاء الحكم الليبي الدولي ” وحيد صالح ” علي كل ما قدمه في الملاعب الليبية، وخارجها كواجهة مشرفة، وعلي مدى المساهمة الذي قام بيها في تطوير التحكيم الليبي، والذي أعلن عن اعتزاله التحكيم عقب نهاية هذه المباراة.

رسائل بالجملة للداخل والخارج  
ليس فقط الاتحاد الافريقي من كان السبب في تجميد الكرة في ليبيا بل أيضا أهل البيت، الذين  طالما تواروا عن الأنظار بحجة الوضع الأمني .. فلقاء الأهلي قلوب الصنوبر كان رداً قوياً علي الذين تناسوا أن وضع سوريا، وفلسطين، وفي فترات العراق، كان اسوأ بكثير مما عليه وضع ليبيا، ولكن رجالات الكرة هناك تحدوا الظروف، واستطاعوا ان يقيموا المسابقات الموسمية ، لهذا ستكون مباراة قلوب الصنوبر وقلوب الأهلي، دافع قوي لتسارع خطوات الاتحاد العام الليبي لكرة القدم،  البطيئة  أصلاً، والتي بدأ في تبديلها صوب إعادة دوري كرة القدم منذ أيام قليلة.
سياسة الكيل بكيالين الذي استخدمها الكاف اتجاه ليبيا مقارنة ببلدان أخرى في القارة، وضعها لا يختلف عن بلادنا، ستغيرها مثل هذه المناسبات، كما ستجعل موقفه ضعيفاً أمام الرأي العام الدولي، فتكرار التظاهرات الرياضية بمشاركة فرق خارجية ستكون أقوى أوراق الضغط على الاتحاد الافريقي لرفع الحظر علي ملاعبنا.

تحدث قائد فريق الصنوبر ” اوبنياين ” بلسان حال الشعب الليبي في تصريحه عقب المباراة عندما تكلم بانبهار عن المستوى التنظيمي والفني للمباراة، وكان قد صرح بقوله ” نعم هذه هي المنافسة الشريفة التي يجب ان تنتهى عند نهاية التسعين دقيقة، للاستمتاع باللعبة، ومن أجل التقارب، والترفيه، والمعاني السامية للرياضة، مع الاحتفاظ، والاعتزاز بالانتماءات .. وعندما نسقط هذا التصريح علي حال البلاد نقول لمن تنافس في الانتخابات، وتفوق لتمثيل مدينته أو قبيلته في المجالس التشريعية للوطن، يجب أن تمتثل لأحكام الزمان، وعندما تنتهى فترة ولاية الجسم الذي أنت عضو فيه يتوجب عليك افساح المجال لمن يخلفك، ومن ناحية أخرى لأبناء الوطن الذين اعمتهم النعرات، والاعتزاز بالانتماءات  .. لا تنسى أن يكون حبك لليبيا مضاعفاً لأنها أم الجميع.

 

*مقدم برامج بقناة ليبيا الرياضية، ومتدرب بدورة الأخبار والتقارير الصحفية بالمختبر الإعلامي

 

 

مشاركة هذا المقال