مشروع الصحفي الشامل: يٌفعْل النظري ويختزل الوقت، والنتائج مبهرة

3333333333

كتب: طارق الرويمض – طرابلس

خمسة عشرة طالباً، من سبع جامعات ليبية، ومدربون أكاديميون، وخبراء وتقنيون متخصصون في مجالهم، يلتقون جميعاً في المختبر الإعلامي بكلية الفنون والاعلام، بجامعة طرابلس لمدة شهر كامل .. 168 ساعة تدريب عملي، يطبقون فيه عملياً ما تعلموه نظرياً في أربع سنوات، فتحت آفاقاً جديدة للطلبة، وأذهلت المشرفين على مشروع الصحفي الشامل، وجعلتهم يفكرون في تصميم دبلوم مهني يختصر دراسة أربع سنوات كاملة في عدة أسابيع فقط.

جاءت فكرة المختبر الإعلامي بعد توقيع اتفاقية شراكة ودعم بين معهد صحافة الحرب والسلم، وكلية الفنون والإعلام بجامعة طرابلس، لغرض إدخال الجانب العملي التطبيقي لمناهج اقسام الإعلام بالجامعات الليبية لمواكبة التطور التقني السريع في مجالات الإعلام المختلفة.

12767452_10153931641481197_1177442524_n

الدكتور عبدالكريم كندير

مشروع الصحفي الشامل تتويج لبرامج سابقة

أقيم بالمختبر الإعلامي عدد كبير من ورش العمل، والدورات القصيرة في عدة مجالات تطبيقية تهم طلاب الصحافة، وأيضاً الراغبين في تطوير مهاراتهم، وخبراتهم من مختلف التخصصات والأعمار، وقبل يومين تم تخريج الدفعة الأولى من طلبة مشروع الصحفي الشامل، والذي شمل 15 طالباً قدموا من 7 مدن وجامعات ليبية، ولمدة 4 أسابيع متواصلة صباحاً ومساءً، إضافة لزيارات ميدانية لعدد من المؤسسات الإعلامية بمدينة طرابلس.

(بداية المختبر كانت صعبة خاصة في عدم وجود حيز للجانب العملي بمناهج أقسام الإعلام، وكان اهتمامنا منصب على مساعدة الطلبة الراغبين في تطوير إمكانياتهم العملية بعيداً عن المناهج التي لم تستطع مواكبة التطور التقني السريع في مجالات الإنتاج والنشر الصحفي، والإعلامي بشكل عام) يقول د. خالد غلام عضو هيئة التدريس بقسم الإعلام بكلية الفنون والإعلام بجامعة طرابلس، والمشرف العام للمختبر الإعلامي، ومنسق مشروع الصحفي الشامل.

وعن مشروع الصحفي الشامل يقول د. غلام: (هذا المشروع تجاوز كل توقعاتنا، وهو يعتبر أول إنجاز إعلامي تدريبي يركز على الجانب العملي التطبيقي، ويعطى فيه هذا القدر من الساعات التدريبية تجاوزت 168 ساعة تدريبية خلال أربعة أسابيع فقط، وما نخطط له الآن بعد نجاح هذا المشروع، هو إيجاد دبلوم مهني في مجال الإعلام معتمد من كلية الفنون والإعلام بجامعة طرابلس).

الشهادات العليا وحدها لا تكفي

يعتبر المدرب المتخصص من الركائز الأساسية التي يعتمد عليها المختبر الإعلامي في تحقيق أهدافه، الأستاذ جلال عثمان عضو هيئة التدريس بقسم الإعلام بجامعة الزيتونة، وأحد المدربين المحليين بالمختبر الإعلامي تحدث عن سبب تجمع هؤلاء الطلبة من مختلف الجامعات بالمختبر الإعلامي بكلية الفنون والإعلام: (أغلب الجامعات ليس لديها أي إمكانية للتدريب العملي بسبب عدم وجود الإمكانيات التقنية، والبشرية أيضاً والمتمثلة في الأساتذة الذين يمكنهم العمل كمدربين إلى جانب عملهم كأساتذة يحملون مؤهلات عليا، فالمدرب القادر على صقل مهارات الطالب لا يشترط أن يكون حاملاً لمؤهل عالي، غير أن القوانين الليبية في مجال التعليم تتعارض مع هذا المبدأ).

12765692_10153931627551197_1905819558_o

الطالبة حواء الأوجلي

وعن الطريقة التي تعامل بها المختبر الإعلامي مع المدرب الذي لم يحصل على الشهادات العليا يقول الأستاذ عثمان: (في المختبر الإعلامي، ومن خلال هذا المشروع، توفرت كل عناصر النجاح، فلم يشترط أن يكون المدرب حاصل على مؤهل عالي في مجال تخصصه، إنما كان المعيار تملك أدوات التخصص، والخبرة، والقدرة على إعادة ضبط المتدرب، ليتحول من شخص تلقيني، إلى شخص خلاق).

من التلقين إلى الإبداع

نتائج مشروع الصحفي الشامل ظهرت سريعاً على الطلبة المستهدفين بالمشروع، حيث ظهر الانسجام والتجاوب مع كل المواد والبرامج التي تدربوا عليها لأول مرة بعد حوالي أربع سنوات من التلقين النظري، تقول الطالبة حواء الأوجلي والتي تخرجت هذه السنة في كلية الإعلام بجامعة بنغازي: (مشروع الصحفي الشامل علمني كيف أكون إعلامية، وليس فقط صحفية شاملة في عصر يتطلب الشمولية، ومن أبرز أسباب نجاح هذا البرنامج بعده عن أسلوب التلقين وانتهاجه منهج التطبيق العملي).

أما أبو بكر جمعة محمود، الطالب بالسنة النهائية بقسم الإعلام بكلية الآداب – الجامعة الأسمرية، فيقول عن المشروع: (استفادتي كانت كبيرة وعملية، وطبقتها على أرض الواقع، حيث طبقت عدد كبير من البرامج والتطبيقات، التي اعتبرها مهمة جداً للصحفي الآن، وهذا لم أحظ به طوال فترة دراستي بالكلية)

هدفنا مستقبل أبنائنا

يضطلع الدكتور عبد الكريم كندير عميد كلية الفنون والإعلام بجامعة طرابلس بدور بارز في دعم ومساندة برامج المختبر خاصة مشروع الصحفي الشامل ويقول: (يعتبر مشروع الصحفي الشامل لطلبة السنوات النهائية لكليات وأقسام الإعلام، من المشاريع الملحة التي تزامنت مع حاجة سوق الإعلام الليبي لخريجين مؤهلين، وقادرين على تغطية النقص الحاد في الكوادر التي تمتلك مهارات العمل الإعلامي، بالإضافة للشهادة المتخصصة).

12722166_10153931610101197_952783817_o

من اليسار د . عبد الكريم كندير، د. هلال هدية عميد كلية تقنية المعلومات، الأستاذ عبد العاطي طبطابة، د. عبد الحكيم مادي، والطالب أبو بكر جمعة محمود

وعن الدور الذي ستلعبه مخرجات المختبر في سوق العمل الليبي يقول   الدكتور كندير: (وسائل الإعلام الليبية أخذت في التوسع، بينما مخرجات الجامعات الليبية كانت على مدى سنوات تعتمد على الجانب النظري والمواد النظرية، وهي تناسب الباحث الأكاديمي، ولكنها لا تناسب سوق العمل في الراديو، والصحف، والقنوات التلفزيونية، والمواقع الالكترونية، ولهذا وقفنا بقوة مع برامج المختبر الإعلامي من أجل دعم أبنائنا وتأهيلهم لسوق العمل)

بالرغبة والعزيمة تحقق الأهداف

عندما تلتقي رغبة القائمين على المختبر الإعلامي في الرفع من مستوى مخرجات أقسام وكليات الإعلام، مع وجود صفوة من المدربين المتخصصين في برامج وتقنيات العمل الصحفي الاحترافي، وبدعم ومساندة كلية الفنون والإعلام بجامعة طرابلس ومعهد الصحافة الحرب والسلم، لا يمكن لعزيمة الطلبة أنفسهم إلا أن تكون في الموعد، لتنهل من الخبراء، والمدربين علوم تطبيقية طالما انتظروها، لتدفع بهم بعد التخرج في سوق العمل وهم أكثر دراية وخبرة واستفادة، عندها فقط تكون النتائج مبهرة، تضع المسؤولين على التعليم والتدريب في ليبيا على محك الدفع بقوة لولادة دبلوم مهني متخصص في مجال الإعلام، يرفع من مستوى صحافيي المستقبل، ويضعهم على الطريق الصحيح من أجل مواكبة التطورات المتلاحقة في صناعة السلطة الرابعة.

 

مشاركة هذا المقال