العقيد رجب دقوق: رجل المرور بلا حماية، والإزدحام المروري أزمة بلا حلول

ازدحام

حاورته .. مشيرة الغفاري

من أبرز الظواهر السلبية وأكبر المشاكل اليومية التى يعيشها الناس فى ليبيا بصفة عامة وطرابلس بصفة خاصة هي الازدحام المرورى، وذلك لقلة محطات وقوف السيارات ولغياب وسائل النقل العمومي وغيرها، طرابلس تصرخ وتعانى يوميا من الازدحام ومشاكله، فأين ما تُولّي وجهك في المدينة بعد الظهيرة وحتى المساء تجد الطرق كلها مكتظة بالسيارات، وفي بعض الاحيان حتى في الصباح الباكر، وهذه الظاهرة تسبب التوتر والغضب الشديد بين السائقين وكثيراً ما تؤدي الى وقوع الحوادث المرورية.
ولمعرفة المزيد من التفاصيل وللحديث عن هذا الموضوع أكثر، التقيت بالعقيد رجب محمد دقدوق رجل المرور لما يقارب خمس وعشرون عاما وهو رئيس وحدة مرور سوق الجمعة – الفرناج وقد استقبلني بمقره مرحباً بي وكان متعاونا جداً معي وتمنى لي التوفيق والنجاح.

العقيد رجب دقوق

العقيد رجب دقوق

بداية إذ ما اتفقت معنا بأن هناك ازدحام مروري في طرابلس، برأيك ما أسباب هذا الازدحام؟
نعم هناك ازدحام مروري في مدينة طرابلس يكون أحيانا أشبه بالاختناق، وهذا الأمر من أهم الملفات التي لم نجد لها حلا حتى الآن، بسبب سوء البنية التحتية للمرور من الطرقات والجسور والمنافذ والمداخل للمدينة وازدياد عدد السيارات، والنقص الحاد في محطات وقوف السيارات بالإضافة إلى السائق الذي أصبحت لديه أساليب غير مقبولة في الآونة الأخيرة؛ وترجع لعدم تقيُّده بقواعد وآداب المرور، ومن أخطرها تجاوز الإشارة الحمراء التي أعتبرها بالإضافة إلى أنها واجب قانوني فهي واجب إخلاقي وأدبي، ومن أبرز مبررات السائق لذلك كلمة ليبيا حرة التي أصبحت تلقى من بعيد، وصارت مبرر لكل التجاوزات، وهذا أمر واضح للجميع ومن ينكره فقد أنكر الواقع.
وملخَّص أسباب مشكل المرور في المدن الكبيرة هي أن النظام السابق تجاهل ملف الأمن المروري وكل المطالب الاستراتيجية المتمثلة في إصلاح البنية التحتية ومواقف للسيارات، وإدخال النقل العام وإدخال التقنية لرجال المرور وربطهم على مستوى ليبيا بمنظومة موحَّدة وتقديم الخدمات أينما كانوا، وكل ذلك لم يحدث.
يتساءل البعض عن غياب رجل المرور عن الإشارات الضوئية وقت الذروة أحياناً؟
هم موجودون ويبذلون قُصار جهودهم وأوقات عملهم تبدأ من الثامنة صباحاً حتى العاشرة مساء، ولايغيبون الا في لحظات الفصل والتبديل مع الفرق الأخرى، ولكن هناك حِمل آخر لابد أن يتحمله المواطن مع رجال المرور، والمتمثل في المجتمع المدني للوقوف مع رجال المرور لتسهيل مهامه.
تتواجد أحياناً عناصر أمنية أخري مكان رجل المرور ما سبب ذلك؟
بعد انتهاء الثورة أصبح رجل المرور لا يُحترم ويتعرض في الكثير من الأحيان إلى السب والشتم والإهانة من قبل بعض المواطنين عند أداءه لعمله، ومن هنا جاءت فكرة غرفة العمليات المشتركة التي تتكون من جميع الأجهزة الأمنية وهي البحث الجنائي، قوة الردع والقوة المساندة، ورجال المرور، ولكل جهاز دور خاص وكان لرجال اللجنة الغرفة الأمنية المشتركة دور كبير ومساعد في تنظيم حركة المرور داخل المدينة.
بكم تقدر أعداد رجال المرور الموجودين في طرابلس؟ وما هي أهم الصعوبات التى تواجههم؟
يتجاوز عددهم على مستوى طرابلس الألف رجل، وهناك أعداد متخلِّفة عن العمل، أما عن الصعوبات فهي كثيرة وأهمها عدم احترام شرطي المرور بل وصل بالبعض إلى التعدي عليه وسرقة سيارته وأجهزته، وتبقي هذه الأحداث بنسب بسيطة مقارنة بالمواطنين الذين يحترمون رجل المرور ويقـدرون عمله ويحبون رؤية الزى الأبيض ويحيونه عند إشارات المرور.
هل هناك حماية قانونية يحظى بها رجل المرور في هذه المرحلة في حال تم التعدي عليه؟
الحقيقة أنه في هذه المرحلة وفي ظل انتشار السلاح لا يوجد أي حماية قانونية، ولكن من ضمن التدريبات التي سبق وأن تلقيناها أثناء تأهلينا هو التحلّي بالصبر قدر الإمكان، وإن تم إشهار السلاح على رجل المرور يحاول الابتعاد عن المرحلة الثانية التي قد يتم فيها إطلاق العيار الناري، والانسحاب من الموقع مؤقتاً، مع تدوين المعلومات الكافية لمن قام برفع السلاح سواء كان برقم السيارة أو بشخصيته ثم الالتجاء إلى الجانب القانوني، بفتح محضر وجمع الاستدلالات حول من حاول إهانة الموظف العام، وبالتالي يتم تنفيذ الإجراءات القانونية اللاحقة.
نلاحظ وجود سيارات لا تحمل لوحات معدنية وأخرى لوحات صنعت بالمزاج الخاص، ماهي الإجراءات المتخذة حيال هذه الإشكالية ؟
في بداية الأحداث كانت هناك مبررات رأينا أنها مقنعة لنا كرجال مرور، ولكن بعد 4 سنوات فأغلب أقسام المرور على مستوى ليبيا تشتغل على الوجه المطلوب، وليس هناك مبرر للمواطن لعدم استكمال إجراءات سيارته.
ولقد قمنا بحملات إرشاد وتوعية بالتعاون مع وزارة المواصلات وعبر وسائل الإعلام، لحث المواطنين على مراجعة قسم المرور وتركيب اللوحات المعدنية المعتمدة وبالرغم من كل ذلك لازال هناك من لم يلتزم بالقانون وفي هذه الحال يضبط المخالف وتحجز سيارته إلى حين دفع الغرامة المالية وإتمام إجراءات المركبة.
هل تم تحرير مخالفات من قبل رجال المرور مؤخراً؟
نعم مؤخراً بدأنا في تحرير بعض المخالفات في طرابلس، وهناك تجاوب من المواطنين بدفع قيمة المخالفة وتجاهل من البعض الآخر.

IMG_9167
ما الحلول التي يلجأ إليها رجل المرور أمام مخالفات المواطن ؟
يحاول رجل المرور القيام بواجبه وتطبيق القانون بتحرير المخالفة من دفتر المخالفات والتي نسميها بــ(بلاكيت) وهي سلاح المرور الأول وعند ضبط المخالف يتم تسليمه إيصال المخالفة وذلك بعد سحب الوثائق (الرخصة وكتيب السيارة) وهناك تسوية المخالفة من المخالف داخل مركز المرور وتقدر المدة الزمنية ب 72 ساعة لدفع ما عليه من الغرامة وفي حال كانت المخالفة تجاوز الإشارة الحمراء فإنها ترتقى إلى جنحة يفتح محضر للمخالف وإحالته للنيابة لدفع ما عليه أمامها.
وهل لديك كلمة أخيرة توجهها لرجل المرور والمواطن؟
أدعو رجل المرور إلى الصبر لأن مهمته في هذه المرحلة صعبة، وأن يؤدي عمله بكل مهنية وضمير، وبذل المزيد من الجهد والعطاء لأن الوطن بحاجة ماسة إليه ، وأقول للسائق لنتعاون معاً لبناء ليبيا، ولابد من المساهمة جميعا من اجل أن يعمَّ الأمن والأمان البلاد.
وما يجب ذكره والتنويه اليه إن حوادث المرور بدأت تصل أرقاماً يقشعر منها البدن، بالإضافة إلى الإصابات البليغة التي تعني الموت السريري وبتر أطراف أو تشوُّه إعاقة، وقد تجاوزت الحالات في شهر رمضان الحالي 600 شخص، ويجب أن نعتبر هذه الأرقام ناقوس خطر، وعلى مسئولي الدولة الانتباه له.

مشاركة هذا المقال