أما من حل لأزمة القراءة في ليبيا؟

القراءة

كتب .. محمود رقص

في زمن الثقافة المرئية والمسموعة.. هل لازالت القراءة تحتفظ بمكانتها؟ ما سر تدني نسبة القراءة في بلادنا؟ قلة الترغيب والدعاية أمّ هي التربية الأسرية والتعليمية التي لم تعطي للقراءة مكانتها منذ طفولتنا؟ أو هو عزوف من الدولة عن دعم القراءة؟ هل تعالج المشكلة من أعلى الهرم أم من القاعدة؟ أو من الجهتين معاً؟ ما دور المدونات والكتب الإلكترونية في دعم القراءة؟ هل هي بديل ناجح عن القراءة الورقية؟ ماذا تقول في من يتفاخر بقطيعته لسنوات طويلة عن القراءة؟ ومتى نخرج من ثلاثية كتب الطبخ والجنس وتفسير الأحلام؟ لأن المشكلة في جوهرها ليست في ندرة القراءة بل في القراءة السلبية نفسها، فـ«الجهل النشيط أفضل من المعرفة المعتكفة». إن ما دعاني للقيام بتحقيق عن هذا الموضوع، هو حضوري لحلقة نقاش بعنوان «أزمة القراءة في ليبيا.. مشاكل نشر أم عزوف من المجتمع»، في مهرجان ثقافي أقامته حركة تنوير بالشراكة مع هنا ليبيا، وإذاعة هولندا العالمية RNW. في 26 ديسمبير الماضي.

وبما أننا – للأسف – لا نملك مراكز إستطلاع رأي وإحصاء، يمكن أن نستعين بإحصائية موقع Goodreads الخاص بالقراءة، حيث تصدر قائمة أفضل 50 قارئ في ليبيا للعام الماضي، مستخدم قرأ 227 كتاب، وتذيل القائمة مستخدم قرأ 51 كتاب، بالإضاف إلى آخرين بعد الـ50 الأوائل لم يظهرهم الموقع. نعم، الإحصائية غير دقيقة لكنها بشكل أو بآخر تبشر بظهور جيل جديد قارئ. والمطئمن في الأمر أنّي أعرف بعضهم، وهم فعلاً قراء حقيقيون وليس مجرد أسماء وهمية، وفعلاً يمتلكون مخزون ثقافي كبير جراء التراكم المعرفي الذي يمتلكونه من خلال إطلاعهم على العديد من الكتب. من وجهة نظر هالة بوقعيقيص، إحدى الناشطات على موقع القودريدرز: «لا أرى مشكلة أو أزمة في القراءة، بل على العكس توجد بوادر نهضة في مواضيع المطالعة، وأصبحت الكتب تجتذب العديد من الشباب، و هذا يمكن ملاحظته على موقع القودريدرز من خلال تحديات القراء السنوية والمجموعات التي توفر نقاشات على الكتب أو سبل لبيعها وتبادلها»، و تضيف بوقعيقيص «المشكلة الحقيقة هي في نوعية الكتب التي يتداولها الأغلبية و هي في الغالب روايات تجارية وكتب لا تصنف تحت أي تصنيفات أدبية واضحة و ليس لها قيمة ثقافية ملموسة، وأن على المؤسسات الثقافية والجهات المختصة العمل على تشجيع المطالعة وفي نفس الوقت توفير الكتب التي تخدم التطور الفكري للقارئ و تواكب العصر».

«كنت أسئل نفسي دائماً لماذا نحن لا نحب القراءة ونشعر بأنها حمل ثقيل لا نقدر عليه»، يقول سليمان الكردي، الناشط أيضاً على نفس الموقع، الذي كان قبل سنوات لا يحبّ القراءة، ويؤرخ بدايته الحقيقية في القراءة بالصدفة: «قبل حوالي خمس سنوات تعرضت لوعكة صحية ولزمت على اثرها الفراش لثلاثة أشهر، ففكرت حينها كيف سأمضي وقتي؟ كانت البداية من رواية الجريمة والعقاب لدوستويفسكي، هنا عشقت الكتب والصدمة معاً، صدمت كيف لم ننتبه لكل هذه الحياة؟ لم ننتبه ولم نهتم؟».

لعلّ الحل الأمثل حالياً، هو دعم هذا الجيل الشاب والعمل معهم، سواء على صعيد الندوات والملتقيات أو على صعيد النشاط على شبكة التواصل من خلال المدونات وموقع القودريدرز وما إلى ذلك.

مشاركة هذا المقال