المصالحة الوطنية واجب وطني ومطلب تاريخي

بقلم .. أمل القدري

المصالحة

 “إن الحديث عن الصلح لا يكون مقبولاً مع إطلاق أول رصاصة في المعركة ولكنه يكون مقبولاً بالإجماع قبل آخر رصاصة فيها”.

مراعاة للمصلحة العليا لليبيين وبالنظر الى الواقع المعاش في ليبيا اليوم فإن المصالحة الوطنية هي ضرورة ملحة حتى لا ينقسم الوطن ويتشرذم الناس، والمصالحة بين الليبيين ستنجح إذا حسنت النوايا وصدقت العزائم لاعتبارات عدة تمثل مقومات لنجاحها كدرجة التجانس بين مكونات المجتمع الليبي وهو في معظمه شعب مسلم متدين يؤمن بأن الإسلام لا يقر هذه الممارسات السائدة الآن، كما ان النتائج الإيجابية الكبيرة المترتبة عن إتمام عملية المصالحة بنجاح ستكون على قدر فداحة وفخامة الحدث على السواء، فأوروبا التي ظلت تتقاتل قروناً طوال، لم تدرك فداحة وأهوال الحروب إلا بانتهاء الحرب العالمية الثانية التي راح ضحيتها 50 مليون إنسان، ودمّرت عموم أوروبا، لنرى بعدها القارة المتحضرة والمتقدمة التي تُقدّس حقوق الإنسان وتعي وتؤمن بأهمية الحوار لحل الإشكاليات المعيقة للبناء وتؤسس لثقافة التعايش السلمي.

إننا اليوم جميعاً لا نرضى دينياً ولا إنسانياً ولا اجتماعياً ولا اخلاقياً، بواقع فرض علينا التفرق والتمزق بعد أن كنّا مثالاً في التواصل والتراحم والتآلف في إطار الأسرة والمدينة والدولة، وعلينا أن نقر جميعاً بأن الليبيون اليوم في حاجة ماسة إلى مد الأيادي للتصافح والتسامح والعفو لأجل الوطن ولأجل الأجيال القادمة.

مشاركة هذا المقال